السيد كمال الحيدري

316

دروس في التوحيد

يوجد ما هو خير محض ، وما خيره أكثر من شرّه ، لأنّ في ترك الأوّل شرّاً محضاً ، وفي ترك الثاني شرّاً كثيراً . فما موجود من الشرّ نادر قليل بالنسبة إلى ما يوجد من الخير ، وإنّما وجد الشرّ القليل بتبع الخير الكثير " « 1 » . هكذا تنتهي هذه الأطروحة إلى أنّ خيرات العالم تفوق شروره التي هي بالعرض ، ولو ترك الله سبحانه إيجاد الوجود الذي يترتّب عليه شرّ قليل للزم من ذلك عدم إيجاد الخير الكثير . الأطروحة الثالثة : تداخل جهات الخير والشرّ لو رجع الإنسان إلى الاستقراء ، لوجد أنّه حتّى هذا الشرّ القليل الذي تترتّب عليه خيرات كثيرة ، هو خير من جهات أخرى . فلهذه الشرور القليلة والنسبية والتي هي بالعرض ، فوائد جليلة . على أساس هذه الأطروحة انكبّ الباحثون من قدامي ومعاصرين في بحوث مطوّلة لبيان الآثار التربوية المترتّبة على المصائب والبلايا والشرور ، ليستدلّوا بذلك على جهات الخير فيها « 2 » . وحاصل ما تقدم من هذه الأطروحات المتقدمة هو سلامة النظام الكوني لعالم الخلق والتكوين « 3 » من أيّة إشكال يتوجه إليه من خلال مقولة الشرور .

--> ( 1 ) هكذا نقله الطباطبائي منسوباً إلى أرسطو . ينظر : بداية الحكمة : ص 313 . كذلك : الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ص 188 والنصّ في المتن عن المصدر الثاني . ( 2 ) ينظر مثلًا : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل : ج 1 ، ص 281 فما بعد . ( 3 ) يمكن الرجوع إلى المصادر التالية في هذه الأطروحات : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 7 ، ص 58 فما بعد ؛ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص 12 ومواضع أخرى ؛ شرح حكمة الإشراق : ص 519 فما بعد ؛ صراط الحقّ : ج 1 ، ص 165 ومواضع أخرى ؛ أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، السيد محمد حسين الطباطبائي ، مقدمة وشرح مرتضى المطهري ، مركز النشر التابع للحوزة العلمية بقم ، بالفارسية : ج 5 ، ص 46 - 50 ، 158 - 160 ومواضع أخرى ؛ نهاية الحكمة : ص 310 فما بعد ؛ الإلهيات : ج 1 ، ص 273 فما بعد ؛ المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، ترجمة : محمد عبد المنعم الخاقاني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1409 ه - : ج 2 ، ص 484 فما بعد ؛ الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ، ص 187 ومواضع أخرى ؛ عشر مقالات عن المبدأ والمعاد جوادي آملي ، منشورات الزهراء ، طهران ، 1405 ه - : ص 209 - 253 بالفارسية .